ابن الفارض
223
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
بأنف الرقيقة ، والرقيقة جزء من أجزاء الزمان ، ( تصرّف عنه ) : تحوّل وهو مطاوع صرف ، والهاء في ( بمجموعه ) للقرآن ، وإن لم يذكر لدلالة قرينة التلاوة والختمة عليه ، أي : بسبب ما قلت أن الأشباح تخفّ كالأرواح بواسطة الجمع المضاف إلى الاستغراق في عينه كل من ساد الناس وملك أزمّة قلوبهم ، واتّصف باللّطف والإعطاء أو غلب القهر والإفناء ، إنما يتوسّل إلى ذلك بإمدادي له برقيقة من رقائق بحر الجمع ، ومن سار فوق الماء أو طار في الهواء أو دخل النار ما فعل ذلك إلّا بمدد همّتي ، ومن أمددته رقيقة من رقائق جمعي تصرف عن جموع أوصافه في دقيقة من دقائق الزّمان ، ومن تلا القرآن بمجموعه في ساعة أو دونها تلا جمعي ألف ختمة ، ولو قامت لطيفة منّي [ 282 / ق ] بميّت لردّت إليه روحه وأعيدت ، وحييت بإحيائي العيسوي ، ثم لما سلف دعواه لو كل ذرّة منه أحصت على أفرادها جميع أفعال الجوارح ، وأن خرق العادة يظهر بعد مجانبة الهوى وملازمة الجمع بقوله : هي النّفس إن ألقت هواها تضاعفت * قواها وأعطت فعلها كلّ ذرّة يعني : سبب هذا الإجماع في كل ذرّة على خلاف العادة تضاعف قوى النفس ، وسبب تضاعفها إلقاء النفس هواها ؛ لأنها كلّما ألقت هواها تضاعفت قواها ، ومهما تضاعفت قواها حوت كل ذرة ، فيصدر حينئذ من كل ذرّة جميع أفعال النفس ، وقوله : وناهيك جمعا لا بفرق مساحتي * مكان مقيس أو زمان موقّت ( ناهيك ) : بمعنى حسبك ، مبتدأ خبره محذوف مميّزه النكرة المنصوبة كمميز الفاعل في نعم رجلا ، وهذا قليل واللغة الكبرى أن مميّزه من ؛ كقوله : بعدنا ناهيك من نفس عليها مضيّة ، أي : حسبك في وقوع هذا الخرق وجود الجمع ، فإنه لا يفرق مساحة مكان مقيس ، أي : مقدر أو مساحة زمان مؤقّت ، وفي هذا إشارة إلى أن مثل هذا الخرق لا يتأتّى إلّا ممن تخلّص من معتنق تفرقة الزمان ، والمكان إلى فضاء الجمع بل كل معجز الأنبياء وكرامة الأولياء مبني على قاعدة الجمع ؛ كما قال : بذاك علا الطوفان نوح وقد نجا * به من نجا من قومه في السّفينة وغاض له ما فاض عنه استجادة * وجدّ إلى الجودي بها واستقرّت ( غاض ) الماء يغيض غيضا : نقص ، و ( فاض ) الماء يفيض فيضا : سال ، و ( الاستجادة ) : طلب الجود وهو المطر ، والجودي جبل بالموصل استوت عليه سفينة نوح في الطوفان ، و ( ذا ) إشارة [ 283 / ق ] إلى الجمع ، والضمير في ( به ) للجمع ، والباء في ( بها ) للمصاحبة ، والهاء ضمير ( السفينة ) كالضمير في ( استقرّت ) ، و ( ما ) موصولة في